الشيخ علي المشكيني

323

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

[ 32 ] التخطئة والتصويب « 1 » التخطئة في الاصطلاح عبارة عن أن يكون لحكم أو موضوع ذي حكم وجود واقعىّ محفوظ ، قد يخطّؤه المجتهد المريد للوصول إليه بطريق معتبر مِن علم أو أمارة ، وقد يصيب ، فالقائلون بواقع محفوظ للشيء قد يصيبه طالبه وقد لا يصيبه ، يسمّون بالمخطِّئة . « 2 » والتصويب عبارة عن تبعية واقع الشيء ، لِما أدّى إليه الطريق المعتبر ، والقائلون بذلك يسمّون مصوِّبة . « 3 » ثمّ إنّ التخطئة والتصويب تارةً يلاحظان في الحكم العقلي ، وأخرى في الحكم الشرعي ، وثالثةً في الموضوع المرتّب عليه الحكم ؛ وعلى كلّ تقدير : إمّا أن يلاحَظا فيما إذا حصل للمجتهد القطع بهذه الأمور ، أو يلاحظا فيما إذا قامت الأمارة المعتبرة عليها ؛ وأمّا الأصول العملية فهي ليست طرقاً إلى الواقع ، فلا يلاحَظ فيها عنوان التخطئة والتصويب . أمّا الأوّل أعني العقليّات - سواء كان الطريق إليها عِلماً أو غير علم - فلا إشكال بل لا خلاف ظاهراً في التخطئة فيها ، فالعقل يحكم بامتناع اجتماع الضدَّين والنقيضَين وحسن الإحسان وقبح الظلم وغيرها ممّا استقلَّ به العقول ، والمعتقِد على وفق تلك الأمور مصيب ، وعلى خلافها مخطِئ ، وليس اجتماع الضدّين وامتناعهما تابعين لعِلم الناس ، فمَن اعتقد الامتناع امتنع في حقّه ، ومن اعتقد الجواز جاز . وكذا الكلام في الموضوعات - سواء كانت عرفيةً محضةً أو شرعيةً مستنبطةً - فإنّه لا يُعرف القائل بالتصويب فيها ؛ فلِكلّ موضوع كالغنيّ والفقير والبيع والإجارة والكرّ والقليل - بل والطهارة والنجاسة - واقع محفوظ ، يصيبه الطريق تارة ، ويخطؤه أخرى ، لا أنّ البيع - مثلًا - عند المعتقِد بيعيّته بيعٌ ، وعند الجاهل ليس ببيع .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 468 ؛ الفصول الغروية ، ص 406 ؛ نهاية الأفكار ، ج 4 ، القسم الثاني ، ص 228 . ( 2 ) . قوانين الأصول ، ص 449 ؛ فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 284 . ( 3 ) . وهم أتباع أبي حنيفة الذين يقولون : إنّ كلّ مجتهد مصيب . وانظر : المبسوط للسرخسي ، ج 16 ، ص 69 .